السيد محمد مهدي الخرسان

371

موسوعة عبد الله بن عباس

ولايتها للبصرة ، وما يجبى منها من خراج ، وكان منها ولاية فارس وهي تشمل فيما تضم ( فسا ودار ابجرد ) ولمّا كانت بلاد فارس منها ما فتح عنوة ومنها ما فتح صلحاً . فأمّا الّتي فتحت عنوة فغنائمها لمن قاتل عليها بعد تخميسه ، وأمّا الّتي فتحها المسلمون صلحاً فهي من مختصات الإمام لأنّها لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب . وبلاد ( فسا ودار ابجرد ) قد فتحت صلحاً كما في الفتوح . قال البلاذري : « وأتى عثمان بن أبي العاص دار ابجرد ، وكانت شادروان علمهم ودينهم وعليها الهربذ ، فصالحه الهربذ على مال أعطاه إياه ، وعلى أنّ أهل دار ابجرد كلّهم أسوة من فتحت بلاده من أهل فارس . . . » ( 1 ) . إذن فخراج دار ابجرد يكون شأنه شأن البلاد الّتي فتحت صلحاً على عهد النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ممّا لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب مثل فدك وذلك خاص بالنبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في أيامه ، ثمّ من بعده بالإمام أمير المؤمنين وأهل بيته ( عليه السلام ) لقوله تعالى : * ( مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ) * ( 2 ) . ولمّا كان الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، هو إمام الخلق بالحق ، وعليه أن يتبع سنة النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في الأراضي المفتوحة صلحاً ، كما له أن يرتزق ويرزق من مال المصالحة بالوجه الّذي يراه ، لذلك اشترط أخذ خراج ( دار ابجرد ) لأنّه له ومن

--> ( 1 ) فتوح البلدان للبلاذري / 395 ط الأولى سنة 1319 بمطبعة الموسوعات بمصر . ( 2 ) الحشر / 7 .